يدعو تحليل نشرته صحيفة “أراب نيوز” يوم 19 ديسمبر 2025 الولايات المتحدة إلى تعزيز علاقاتها مع كتلة الدول التركية، ممثلة في منظمة الدول التركية (OTS)، كشريك إقليمي ناشئ في أوراسيا. يُبرز التقرير أهمية استضافة قمة على مستوى وزراء الخارجية كخطوة استراتيجية طويلة الأمد، لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتغيرة، مع الاستناد إلى قمة بيشكيك 2025 وإعلان 2025 كـ”عام التكامل الأعمق” بين الدول الأعضاء. تضم الكتلة ست دول رئيسية: تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قيرغيزستان، أوزبكستان، وتركمانستان، مع مراقبين مثل المجر.
خلفية منظمة الدول التركية وتطورها في 2025
أعلن رئيس OTS في فبراير 2025 أن العام سيكون فترة “التكامل الأعمق”، مدعومًا بإعلان بيشكيك الذي يغطي الاقتصاد، التحول الرقمي، الاستدامة البيئية، والأمن. تهدف المنظمة إلى إزالة الحواجز التجارية وتوسيع الشراكات مع منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والأوبك.
الاتفاقيات الرئيسية لتعزيز التكامل
-
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الرقمية: لدعم التجارة الإلكترونية بين الأعضاء.
-
مجلس التمويل الأخضر التركي: لتنسيق السياسات البيئية المستدامة.
-
مجلس بنوك الدول التركية المركزية: لتعزيز التعاون المالي والاستقرار النقدي.
-
مفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة في الاستثمارات والخدمات.
يُعزى هذا التطور إلى موقع الكتلة الاستراتيجي في أوراسيا، مما يجعلها لاعبًا حاسمًا في التوازن الجيوسياسي العالمي.
توصيات تعزيز العلاقات الأمريكية مع الكتلة التركية
يُشدد التحليل على ضرورة رفع الولايات المتحدة لمستوى تعاونها مع OTS، مقترحًا قمة وزراء خارجية كبداية، للاستفادة من الفرص الاقتصادية والأمنية. يأتي ذلك في سياق تغييرات عالمية تشمل التحديات التكنولوجية والأمنية، حيث أكد فخرالدين ألتون، رئيس هيئة الاتصالات التركية، في مايو 2025 على بناء العلاقات بناءً على “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على تحالف الناتو.
أهداف تجارية واقتصادية مشتركة
يهدف الجانب التركي إلى حجم تجارة مع الولايات المتحدة يصل إلى 100 مليار دولار سنويًا، مع تعزيز التعاون في الدفاع والتعليم. يُتوقع تحسين صفقة إف-35 بنهاية 2025، وسط تفاؤل بإدارة ترامب الثانية.
تصريحات رئيسية من القيادات التركية
أعرب فخرالدين ألتون عن الحاجة إلى “تعزيز العلاقات التركية-الأمريكية على أساس الاحترام والمصالح المشتركة، حيث تتعامل تركيا مع التحديات بسياسات بناءة لدعم الاستقرار العالمي”. أضاف إركان إركان تفاؤله بعصر ترامب، مشددًا على التعاون في الدفاع والاقتصاد. كما قال جاكاتاي أوزديمير إن “التحالف يحتاج إلى مرونة في عصر إعادة تشكيل الديناميكيات العالمية”.
آراء الخبراء والمحللين
-
مايكل سكوت دوران: “مساعدات الولايات المتحدة للإرهابيين في سوريا ستُحل قريبًا”، مشيرًا إلى لقاءات برعاية أردوغان.
-
باولو فون شيراه: الدبلوماسية التركية حققت انتصارات في وساطة حرب أوكرانيا-روسيا.
-
جينيفر ميل: “الاستثمارات المتبادلة بالمليارات تخلق مئات الآلاف من الوظائف، وحل الخلافات يفيد الجميع”.
لم تسجل ردود فعل رسمية أمريكية مباشرة، لكن برامج مثل أتلانتيك كاونسيل تركز على مستقبل العلاقات.
التحديات الجيوسياسية والفرص المستقبلية
تواجه العلاقات الأمريكية-التركية عقبات مثل صفقة إس-400، دعم سابق لـFETÖ، والمساندة لمجموعات في سوريا. ومع ذلك، يُتوقع حل هذه الخلافات في إدارة ترامب الثانية، مع تعزيز الشراكات في الدفاع والتكنولوجيا. في نوفمبر 2025، خاطب أمين عام OTS اجتماعًا في باكو حول الشبكة الحمراء التركية، مؤكدًا التعاون الإنساني.
في سياق أوسع، تعود العلاقات الأمريكية-التركية إلى 1927، متطورة عبر الحرب الباردة والناتو. رفع التعاون مع OTS يمكن أن يوازن التأثيرات الصينية والروسية في أوراسيا، خاصة مع تكامل الكتلة الاقتصادي. مؤتمرات سنوية مثل الـ37 للعلاقات الأمريكية-التركية تعكس الاهتمام المستمر.
يُعد هذا الدعوى فرصة للولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في منطقة حيوية، من خلال الشراكات الاقتصادية والأمنية. نجاح مثل هذه الخطوات قد يعيد تشكيل الديناميكيات الإقليمية، مما يفيد الاستقرار العالمي. مع تزايد أهمية أوراسيا، يظل التعاون مع الكتلة التركية أولوية استراتيجية.
